علي أصغر مرواريد
130
الينابيع الفقهية
مفسر وقوله : وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون وحين تمسون - يعني المغرب والعشاء الآخرة - وحين تصبحون . وأما المطلق والمقيد ليبنى المطلق على المقيد مثل قوله سبحانه : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فهذا مطلق في العدل والفاسق وقوله : وأشهدوا ذوي عدل منكم ، مقيدا بالعدالة فيبنى المطلق عليه . وأما الناسخ والمنسوخ يقضي بالناسخ دون المنسوخ كآية العدة بالحول والآية التي تضمنت العدة بالأشهر . وأما السنة فيحتاج أن يعرف منها شيئا : المتواتر والآحاد - ليعمل بالمتواتر دون الآحاد - والخاص والعام والناسخ والمنسوخ لما تقدم في نص القرآن ، ولما كان في السنة مجمل ومفسر ومطلق ومقيد - كما في الكتاب - احتاج إلى أن يعرف جميع ذلك لما تقدم ذكره . ويعرف الاجماع والاختلاف لأن الاجماع حجة لئلا يقضي بخلافه . ويعرف الاختلاف ليعلم هل هو موافق لبعض الفقهاء أم لا ؟ وهذا عندنا يضعف إدخاله في هذا الموضع ، والمعول على ما تقدم . وأما لسان العرب فيحتاج إلى معرفته لأن صاحب الشرع عليه وآله السلام خاطبنا به . وقد ذكر أنه لا يلزمه أن يكون عارفا بجميع الكتاب بل يكفي في ذلك معرفته بالآيات المحكمة وذكر : أن جميع ذلك خمس مائة آية وذلك يمكن معرفته . والسنة تكفي أن يتعلق بالأحكام من سننه دون آثاره وأخباره فإن جميع ذلك لا يحيط به أحد علما ، وما قبلها مدون في الكتب في أحاديث مخصوصة . وأما الخلاف فهو متداول بين الفقهاء يعرفه أصاغرهم . وأما لغة العرب فيكفي أن يعرف شيئا ذكرناه دون أن يكون عارفا بجميع اللغات ، وهذه الجمل الأخيرة غير بعيدة من الصواب بل الظاهر أن القاضي إذا كان علمها كانت كافية له فيما هو عليه .